السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
58
الرواشح السماوية
الذات المسلوبةِ الضرورةِ بحسب نفسها في كلا طرفي التقرّر واللا تقرّر ، وإنّما النظر في اتّساق النظام ، وغرائب الصنع ، وعجائب التدبير يسوق العقلَ إلى توحيد صانعها وجاعلها ، وإثباتِ أنّ الصانع الجاعل الواحد الحقّ - جلّ مجده - تامُّ العلم ، عظيم الخُبْر ، لطيف التدبير ، بالغ الحكمة . فإذن قوله ( رحمه الله ) : ( لما فيها من آثار صنعه ، وعجائب تدبيره ) . فيه : أنّ تعليل الشهادة بذلك اعتبار في حيّز السقوط ، إلاّ أن يكون قد رام بالربوبيّة والإلهيّة ما يشمل إثباتَ الذات والتوحيد والعلم والحكمة جميعاً . قوله ( رحمه الله ) : ( جلّ ثناؤه : ( ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم ميثاقُ الْكِتابِ ) ) . أي ميثاق كتاب الوحي والتنزيل ، والهداية والتبصير ، أو ميثاق كتاب الوجود والإيجاد ، والصنع والإبداع . و " الميثاق " مفعال من الوَثاق بالفتح ، والكسرُ فيه لغةٌ ، كالميقات من الوقت ، والميعاد من الوعد . ومعناه : المَوْثِق ، وهو العهد . ومنه في التنزيل الكريم : ( حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ ) . ( 1 ) و " الوثاق " في الأصل قيد أو حبل يُشدّ به الأسير والدابّة ، يقال : رجل موثَّق أي مأسور مشدود بالوثاق . ثمّ قيل للمؤتمَن المعتمَدِ على أمانته : ثقة وموثّق وموثوق به . قوله ( رحمه الله ) : ( لعلّة العلم بالشهادة ) . أي بما الشهادةُ ( 2 ) له وهو الحقّ المشهود له . وكذلك قوله : ( ولولا العلم بالشهادة ) أي ولولا اليقين - المسمّى بالعقل المضاعَف ( 3 ) - بالحقّ الذي هو المشهود له ، لم
--> 1 . يوسف ( 12 ) : 66 . 2 . في " ج " : " بالشهادة له " بدل " بما الشهادة له " . 3 . في حاشية " ج " : " قيل : يعتبر في العقل المضاعف أربعة أشياء : الأوّل : العلم بوجود الحكم . الثاني : العلم بانتفاء نقيض الحكم . الثالث : العلم بوجوب الحكم . الرابع : العلم بانتفاء وجوب النقيض " .